​هل هذا هو مفتاح التخزين الأبدي؟ ابتكار "قرص صلب" من الحمض النووي يمكن مسحه وإعادة الكتابة عليه

الكاتب: محمود السعيدتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

هل هذا هو مفتاح التخزين الأبدي؟

ابتكار "قرص صلب" من الحمض النووي يمكن مسحه وإعادة الكتابة عليه


في خطوة قد تُحدث ثورة حقيقية في عالم التخزين السحابي وحفظ البيانات، أعلن علماء من "جامعة ميسوري" عن تحقيق تقدم مذهل في تطوير ما أطلقوا عليه اسم "القرص الصلب من الحمض النووي" (DNA Hard Drive). هذا الابتكار لا يكتفي بحفظ البيانات فقط، بل يمكن مسحها وإعادة كتابتها مراراً وتكراراً، تماماً مثل الأقراص الصلبة التقليدية التي نستخدمها اليوم.

1. كيف يعمل التخزين عبر الـ DNA؟

تعتمد التقنية على تحويل البيانات الرقمية (التي تتكون من 0 و 1) إلى تسلسلات جزيئية داخل الحمض النووي باستخدام آلية تُعرف بـ (Frameshift encoding). وعند الرغبة في قراءة هذه البيانات واسترجاعها، يتم استخدام مستشعرات متناهية الصغر (Nanopore sensors) تلتقط التغيرات الكهربائية الدقيقة جداً لقراءة تسلسل الحمض النووي وترجمته إلى بيانات رقمية مجدداً.

2. الميزة الثورية: "إعادة الكتابة"

الجهود السابقة في مجال التخزين عبر الحمض النووي كانت تقتصر على "الأرشفة"؛ أي أن البيانات تُكتب لتُحفظ للأبد ولكن يصعب جداً تعديلها أو مسحها. ما يميز هذا الابتكار الجديد هو دمجه بين التشفير الجزيئي والاستشعار الإلكتروني، مما يوفر خاصية المسح وإعادة الكتابة السريعة والمبسطة، وهو ما يجعله يعمل بشكل مشابه لآلية الأقراص الصلبة الحالية (HDDs).

3. كثافة تخزينية خيالية وعمر يدوم لقرون

يمتلك الحمض النووي قدرة تخزينية تفوق الخيال؛ حيث يمكنه نظرياً تخزين مليارات التيرابايتات من البيانات في حجم مجهري لا يتعدى قطرة ماء! بالإضافة إلى ذلك، يتميز الـ DNA بقدرته على البقاء سليماً لقرون طويلة دون أن يتلف، مما يجعله حلاً عملياً وموفراً للطاقة بشكل هائل مقارنة بمراكز البيانات الحالية التي تستهلك كهرباء ومساحات شاسعة.

4. متى سيتوفر للمستخدمين؟

رغم هذا الاختراق العلمي (الذي يُبنى على عقود من الأبحاث بالتعاون مع جهات مثل MIT ومايكروسوفت)، يعترف الباحثون أن وصول هذه التقنية للمستخدم العادي -مثل تحويلها إلى وحدة تخزين بحجم الـ USB- لا يزال هدفاً طويل الأمد. تطوير هذه التكنولوجيا لتصبح جاهزة للاستخدام التجاري أو كبديل للتخزين السحابي قد يستغرق سنوات من الاختبارات والتطوير الهندسي.

الخلاصة:

تخزين البيانات عبر الحمض النووي أصبح أقرب للواقع العملي. ومع نجاح العلماء في إضافة خاصية "إعادة الكتابة"، نحن نقف على أعتاب حقبة جديدة قد تحل فيها المواد البيولوجية محل المعادن والدوائر الكهربائية لتكون "الخزنة الأبدية" لمعلومات البشرية.

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

تذكر قبل كتابه اى تعليق قول الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]؟

ليست هناك تعليقات

8252585510710493975

البحث